مولي محمد صالح المازندراني
341
شرح أصول الكافي
* الشرح : قوله ( مثل الحريص على الدُّنيا مثل دودة القزِّ كلّما ازدادت من القزِّ على نفسها لفّاً كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّاً ) شبّه حال الحريص بحال الدودة فإنه يفعل على نفسه ما يوجب هلاكه من الأغشية والأغطية المانعة من الخروج من سجن الشقاوة إلى جنة السعادة ومناطه الجهل بأحوال الدنيا وأضرارها في أمر الآخرة فيشغل قلبه بها ويسعى في تحصيلها حتى يموت غماً بفوات الدنيا والآخرة . قوله ( أغنى الغنى من لم يكن للحرص أسيراً ) الحرص : طرف الإفراط في القوة الشهوية الطالبة لشهوات الدنيا ، وإذا وقع الإفراط فيها طلبت ما يضرّ بالدين ولا يليق بأهله وهو مع كونه رذيلة سبب لرذيلة أخرى هي الإفراط في القوة الغضبية لأن الحريص إذا منع مما أراد تشبث لدفع المانع بالغضب وإذا غضب أفرط وإذا أفرط صدر منه مالا يمكن وصفه فهو دائماً يؤلم ويتألم فلا يكون غنياً ، لأن الغني من رفه باله ولم تتفرق حاله ، والأسير للحرص عبد له يستعمله في أمور تحصيلها ألم وهم وفواتها حزن وغم ، بخلاف الحر وهو غير الحريص فإنه فارغ عن جميع ذلك فهو أغنى من الحريص ، وأيضاً الغنى ما ينفع ولغير الحريص ما ينفعه في الدنيا والآخرة بخلاف الحريص فهو أغنى منه . قوله ( لا تشعروا قلوبكم الاشتغال بما قد فات فتشغلوا أذهانكم عن الاستعداد لما لم يأت ) إشعار « بيم در دل انداختن وجامه اندرونى پوشانيدن » أي لا تدخلوا الاشتغال بما قد فات من الدنيا في قلوبكم أو لا تجعلوه شعار قلوبكم ، فإن اشتغال القلب بالفائت من أمور الدنيا يوجب دوام تفكره فيها وفي تداركها وصرف العمر في تحصيلها ، وهو يوجب اشتغاله عن الاستعداد لأمر الآخرة وما ينفع فيها لأن الدنيا ضد الآخرة ، والاشتغال بأحد الضدين يمنع من الاشتغال بالآخر . 8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليُّ بن محمّد ، جميعاً ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان المنقري ، عن عبد الرَّزاق بن همّام ، عن معمر بن راشد ، عن الزُّهري محمّد بن مسلم بن عبيد الله قال : سئل عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) أيُّ الأعمال أفضل عند الله ؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من بغض الدُّنيا فإنَّ لذلك لشعباً كثيرة وللمعاصي شعب فأوَّل ما عُصي الله به الكبر ، معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ، ثمَّ الحرص وهي معصية آدم وحوَّاء ( عليهما السلام ) حين قال الله عزّ وجلّ لهما : ( وكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذرّيتهما إلى يوم القيامة وذلك أنَّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ثمَّ الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد